الشيخ عباس القمي

389

منتهى الآمال في تواريخ النبي والآل ( ع )

وفي البحار عن كتاب حقوق المؤمنين لأبي علي بن طاهر ، قال : استأذن علي بن يقطين مولاي الكاظم عليه السّلام في ترك عمل السلطان فلم يأذن له وقال : لا تفعل فانّ لنا بك أنسا ولإخوانك بك عزّا وعسى أن يجبر اللّه بك كسرا ويكسر بك نائرة المخالفين عن أوليائه . يا علي كفّارة أعمالكم الإحسان إلى إخوانكم ، اضمن لي واحدة وأضمن لك ثلاثا : اضمن لي أن لا تلقي أحدا من أوليائنا الّا قضيت حاجته وأكرمته وأضمن لك أن لا يظلّك سقف سجن أبدا ولا ينالك حدّ سيف أبدا ولا يدخل الفقر بيتك أبدا ، يا علي من سرّ مؤمنا فباللّه بدأ وبالنبيّ صلّى اللّه عليه وآله ثنّى وبنا ثلّث « 1 » . ( 1 ) روى العلامة المجلسي في البحار عن كتاب عيون المعجزات عن محمد بن علي الصوفي قال : استأذن إبراهيم الجمال رضى اللّه عنه على أبي الحسن علي بن يقطين الوزير فحجبه ، فحجّ علي بن يقطين في تلك السنة فاستأذن بالمدينة على مولانا موسى بن جعفر عليه السّلام فحجبه فرآه ثاني يومه فقال علي بن يقطين : يا سيّدي ما ذنبي ؟ فقال : حجبتك لانّك حجبت أخاك إبراهيم الجمّال وقد أبى اللّه أن يشكر سعيك ، أو يغفر لك إبراهيم الجمال ، فقلت : سيّدي ومولاي من لي بإبراهيم الجمّال في هذا الوقت وأنا بالمدينة وهو بالكوفة ؟ فقال : إذا كان الليل فامض إلى البقيع وحدك من غير أن يعلم بك أحد من أصحابك وغلمانك واركب نجيبا هناك مسرّجا . ( 2 ) قال : فوافى البقيع وركب النجيب ولم يلبث أن أناخه على باب إبراهيم الجمّال بالكوفة فقرع الباب وقال : أنا علي بن يقطين ، فقال إبراهيم الجمّال من داخل الدار : وما يعمل عليّ بن يقطين الوزير ببابي ؟ فقال علي بن يقطين : يا هذا انّ أمري عظيم ، وآلى عليه أن يأذن له ، فلمّا دخل قال : يا إبراهيم انّ المولى عليه السّلام أبى أن يقبلني أو تغفر لي ، قال : يغفر اللّه لك ، فآلى عليّ بن يقطين على إبراهيم الجمّال أن يطأ خدّه . ( 3 ) فامتنع إبراهيم من ذلك فآلى عليه ثانيا ففعل ، فلم يزل إبراهيم يطأ خدّه وعليّ بن يقطين

--> ( 1 ) البحار ، ج 48 ، ص 136 ، ح 10 - والعوالم ، ج 21 ، ص 378 ، ح 1 ، عن كتاب قضاء الحقوق .